هشام أصلان عن علاء

"خمس سنوات سجن أوشكت على الانتهاء"، هكذا وقبل مئة يوم بالضبط من الموعد القانوني لخروج المُدوّن الشهير والناشط علاء عبد الفتاح من سجنه السياسي، أطلقت أسرته وأصدقاؤه موقعًا إلكترونيًا، جمعوا فيه كتاباته والمقالات التي كُتبت عنه وبيانات التضامن معه في سجن مُتكرر سببه معارضة جميع أنظمة الحكم التي عاصرها، والتغطيات الصحافية للقضايا التي سُجن على ذمتها.

وإن كان الحراك السياسي عبر السنوات السبع الأخيرة عرف المجتمع المصري على عدد ليس بقليل من شباب النشاط والنضال السياسي، يتفرد اسم علاء عبد الفتاح بمكان شديد الخصوصية في هذه المنطقة. هو من قليلين في شوارع الثورة لم أعرفهم بشكل شخصي، غير أنه من المُلهمين الذين صاروا، بالثبات، سببًا في تطوير الوعي تدريجيًا. يُسجن ويخرج يصيح معارضًا. في البداية أتساءل عن جدوى هذه المراهقة السياسية، نحتاج إلى فواصل هادئة، قبل أن يتضح أنني كنت المراهق وليس هو، يحدث ذلك بينما يدفع الثمن سنوات وُلد خلالها ابنه الوحيد، ولم يره خارج السجن إلا ربما أيامًا معدودة.

والده، أحمد سيف الإسلام، أحد الآباء الشرعيين لمحامي حقوق الإنسان في مصر، وصاحب المشوار المؤثر في أجيال من الطبقات المتنوعة للنخبة السياسية والثقافية، وواضع السطر اللامع في عدد من قضايا الحريات الثقافية والسياسية. ووالدته السيدة ليلى سويف من أعمدة الخيمة المُضللة على رأس شباب العمل السياسي، والتي يحول بأسها دون انهيار كثيرين، وخالته هي الروائية المعروفة أهداف سويف. هكذا يأتينا هذا الشاب، مع أختيه الناشطتين منى وسناء، نتيجة خليط أُسري واجتماعي شديد النوعية.

أطلقت الأسرة وأصدقاؤها موقع علاء عبد الفتاح في محاولة تنشيط الذاكرة حول قضيته، وتخوفًا من تعنُت مُتوقع من السلطة يعطّل خروجه في موعده القانوني، وهو ما حدث مع أسماء غيره، فضلًا عن التحضير لمعركة جديدة، حيث الحكم عليه بالمراقبة خمس سنوات أخرى خارج السجن، مفترض أن يقضي، خلالها، 12 ساعة يوميًا في قسم الشرطة. أطلقوا الموقع لهذه الأسباب، وربما لا يعرفون أنهم قدموا شيئًا جيدًا للمهتمين بقراءة التاريخ.

المتجول في الموقع سيجد إجابة برّاقة على التساؤلات حول تميّز علاء عبد الفتاح لدى جميع الأطراف، في معنى لامع للفهم والوعي والذكاء وأسلوب التعبير عن الأفكار، ذلك أن الهتاف وحده لا يصنع مُلهمين. هنا مقالات، فضلًا عن كونها مكتوبة بشكل يساعد على قراءة شيقة، تفتح نافذة ذهبية على مساحة واسعة لجانب من طبيعة الحياة السياسية الحديثة في مصر، بسردية علاء عبد الفتاح الذي انشغلت به الصفحات الأولى لعدد من صُحف العالم في أكثر من فترة حيوية سابقة. هنا، أيضًا، بعض من كتاباته الشخصية في مراسلاته لإخوته وكلام حول أكثر الأمور خصوصية، أتاحتها أُسرة أدركت أن أحوالها الشخصية صارت من حقوق الانتفاع العام.
#FreeAlaa
---
لينك مقال اليوم في ضفة ثالثة
https://www.alaraby.co.uk/diffah/herenow/2018/12/11/القاهرة-في-أسبوع-عن-الشعر-ونجم-وعلاء-عبد-الفتاح