علاء مضرب عن الطعام: لن ألعب الدور الذي رسموه لي

في الثانية من صباح الأحد ١٧ أغسطس، زار علاء والده، أحمد سيف الإسلام، في العناية المركزة في المستشفى بعد أن دخل في حالة غياب عن الوعي.

قبلها بثلاثة أيام كانت زيارتنا الأخيرة لعلاء في ليمان طرة، وكانت أخبار
والده وقتها مطمئنة، ولم تكن هناك وسيلة بعد هذا لنخبره بتدهور الحالة. لذا
جاء علاء إلى المستشفى يوم الأحد سعيدا مطمئنا، يحمل الزهور ويتطلع إلى الحديث مع أبيه، وفوجئ بأنه في العناية المركزة وفاقد الوعي.

كان مشهد أبيه علي فراش المرض غائبا عن الوعي نقطة فاصلة لعلاء. وفي نهاية هذه الزيارة قرر أنه لن يتعاون مع هذا الوضع العبثي الظالم حتي لو كلفه ذلك حياته.

أخطرنا علاء بقراره هذا في زيارتنا التالية لليمان طرة، وكان له وقع صعب جدا علينا، لكننا - في النهاية - نتفهم شعوره بالغضب والقهر، واحتياجه لأن يُدخِل ما يستطيع من صدق على الموقف العبثي والمأساوي الذي يعيشه. علاء حسم أمره وأخذ المبادرة. يقوم بفعل تليق خطورته بجسامة الحدث الذي يعيشه وبحجم ألمه.

علاء في السجن للمرة الثالثة منذ اندلاع ثورة ٢٥ يناير، وفي كل مرة تأتيه
السلطة - أيا من كانت - بتهمة وهمية جديدة. وقد كلفه ذلك الكثير: حرموه أولا من حضور ولادة ابنه، وأبعدوه عن أسرته، وتسببوا في تعثره في عمله في شركة البرمجيات التي أقامها. ثم حبسوا سناء، أخته الصغيرة، لمطالبتها - في مسيرة الاتحادية - بحريته وحرية كل المعتقلين ظلما. وأخيرا جاء ما لم يستطع تحمله وهو أنهم منعوه من الوقوف إلى جانب أبيه ومساندته حين دخل ليجري جراحة قلب مفتوح، ومنعوه من زيارته إلى أن غاب عن الوعي.

لذا فنحن، أسرة علاء ورفاقه واحبائه، نُحَمِّلُ هذا النظام - ليس فقط مسئولية
حرمان أحمد سيف الإسلام وليلى سويف من وقوف علاء معهم في هذه اللحظات الأصعب من حياتهما، ولكن نُحَمِّلُه أيضا مسئولية سلامة علاء الذي دخل مساء الإثنين ١٨ أغسطس في إضراب تام عن الطعام حتي الإفراج عنه.